عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

369

طبقات شعراء المحدثين

( 74 ) أخبار محمّد اليزيدي « * » حدّثني محمد بن إسرائيل . قال : حدّثني جعفر بن غياث الموصلي قال : قال أيوب بن أبي سفيان : كنت أنا ومحمد بن أبي محمد اليزيدي نتحدث على شراب لنا في بعض المتنزهات إذ أقبل قنفذ أبيض يدبّ مكانه فظنناه جائعا ، فألقينا له كسرة ، فأكلها ، ثم قلنا : لو سقيناه . فوضعنا له نبيذا في قدح واسع ، فقلت لمحمد : هل لك أن تقول فيه شيئا نغالط به سعيد بن مسلم غدا ؟ قال : نعم . ثم أنشد : وطارق ليل جاءنا بعد هجعة * من الليل إلّا ما تحدّث سامر قريناه صفو الرّاح إذ جاء طارقا * على الزّاد لم يشعر بنا وهو سادر جميل المحيّا في الرضا . فإذا أبى * حمته من الضّيم الرّماح الشّواجر « 1 » ولست تراه واضعا لسلاحه * من الدّهر موتورا ولا هو واتر ثم لقينا سعيدا فأنشدناه الأبيات فاستحسنها ، وقال : هكذا واللّه أحبّ الفتى متيقّظا . فضحكنا . فقال : لكما واللّه قصة ، لا تفارقاني أو تخبراني . فأخبرناه ، فضحك ثم قال : لا يعلم الغيب إلّا اللّه . فكنا بعد ذلك لا نأتيه إلّا تبسم في وجوهنا ومما يستحسن له قوله : أتظعن والذي تهوى مقيم * لعمرك إنّ ذا خطر عظيم إذا ما كنت للحدثان عونا * عليك مع الزمان فمن تلوم « 2 » شقيت به فما أنا عنه سال * ولا هو إذ شقيت به رحيم

--> * أنظر الأغاني : ( 8 / 329 ) و ( 10 / 100 ) ، و ( 19 / 285 ) و ( 20 / 230 ) . ( 1 ) الضيم : الأذى أو الذلّ - الرماح الشواجر : أي المتشابكة كنى بها عن أشواك القنفذ . ( 2 ) الحدثان : صروف الدهر .